السيد أحمد الهاشمي

187

جواهر البلاغة

والثاني : غير الجاري مجرى الأمثال ، لعدم استغنائه عما قبله ، ولعدم استقلاله بإفادة المعنى كقول النابغة : [ البسيط ] لم يبق جودك لي شيئا أؤمله * تركتني أصحب الدنيا بلا أمل فالشطر الثاني : مؤكد للإول ، وليس مستقلا عنه ، فلم يجر مجرى المثل . 9 - ومنها الاحتراس : ويقال له التكميل ، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم . فالاحتراس : يوجد حيثما يأتي المتكلم بمعنى يمكن أن يدخل عليه فيه لوم ، فيفطن لذلك ويأتي بما يخلصه . سواء أوقع الاحتراس في وسط الكلام . كقول طرفة بن العبد : [ الكامل ] فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي « 1 » فقوله : غير مفسدها : للاحتراس . أو وقع الاحتراس في آخره ، نحو : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ [ الانسان : 8 ] أي : مع حب الطعام : واشتهائهم له ، وذلك أبلغ في الكرم ، فلفظ « على حبّه » فضلة للاحتراس ولزيادة التحسين في المعنى . وكقول أعرابية لرجل : أذل اللّه كل عدو لك إلا نفسك . 10 - ومنها التتميم : وهو زيادة فضلة ، كمفعول ، أو حال ، أو تمييز ، أو جار ومجرور ، توجد في المعنى حسنا بحيث لو حذفت صار الكلام مبتذلا . كقول ابن المعتز يصف فرسا : [ الطويل ] صببنا عليها ظالمين سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل إذ لو حذف ظالمين لكان الكلام مبتذلا ، لا رقة فيه ولا طلاوة وتوهم أنها بليدة تستحق الضرب . ويستحسن الإطناب في الصلح بين العشائر ، والمدح ، والثناء والذم والهجاء ، والوعظ ، والإرشاد ، والخطابة : في أمر من الأمور العامة ، والتهنئة ومنشورات الحكومة إلى الأمة ، وكتب الولاة إلى الملوك ، لإخبارهم بما يحدث لديهم من مهام الأمور .

--> ( 1 ) . لما كان المطر مما يسبب الخراب دفع هذا الوهم بقوله : « غير مفسدها » .